يعرض الكاتب دانييل هوجناكي تحليلاً لاحتمال دخول المقاتلين الأكراد في الحرب الدائرة داخل إيران، وهو سيناريو أثار جدلاً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال إنه يؤيد تحركًا كرديًا ضد طهران. ويناقش التقرير تأثير هذا الاحتمال على مسار الحرب وعلى التوازنات الإقليمية، خاصة مع تقارير تشير إلى دعم عسكري تقدمه الولايات المتحدة وإسرائيل لبعض الجماعات الكردية.
وتوضح مؤسسة أتلانتيك كاونسل أن دخول الأكراد في القتال قد يفتح جبهة جديدة ضد الحكومة الإيرانية، لكنه يثير أيضًا أسئلة معقدة تتعلق بالسياسة والهوية والصراع الإقليمي. ويستند التقرير إلى آراء خبراء لديهم خبرة طويلة في شؤون الشرق الأوسط.
الأكراد في إيران وعلاقتهم بالحكومة
يشكل الأكراد أقلية عرقية في إيران تتراوح نسبتهم بين عشرة واثني عشر في المئة من السكان، ويعيش معظمهم في المناطق الغربية قرب الحدود مع العراق. ويتمتع الأكراد بلغة وثقافة مميزة عن الأغلبية الفارسية، وقد طالبوا عبر عقود بقدر أكبر من الحكم الذاتي داخل الدولة الإيرانية.
تعرض الأكراد في إيران لفترات طويلة من التهميش السياسي والاقتصادي، كما واجه النشطاء والمدافعون عن الحقوق الكردية اعتقالات ومحاكمات قاسية. وقد دعم كثير من الأكراد الثورة الإيرانية عام 1979 أملاً في تحقيق مطالبهم، لكن سرعان ما تدهورت العلاقة مع النظام الجديد بعد اندلاع مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية والجماعات الكردية.
واستمرت التوترات في العقود التالية، وظهرت مجددًا بقوة عام 2022 بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، وهو الحدث الذي أشعل احتجاجات واسعة في أنحاء إيران.
الجماعات الكردية وأهدافها السياسية
أعلنت عدة أحزاب كردية إيرانية معارضة تشكيل تحالف سياسي وعسكري يهدف إلى تنسيق نشاطها ضد الحكومة الإيرانية. ويضم هذا التحالف أحزابًا مختلفة التوجهات، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحرية الكردستاني وجماعات أخرى أصغر.
تركز أهداف هذه القوى على إسقاط النظام الحالي وتحقيق حق تقرير المصير للأكراد داخل إيران، إضافة إلى إقامة نظام ديمقراطي في ما يسميه الأكراد «كردستان الشرقية». ويؤكد قادة هذه الأحزاب أن هدفهم الأساسي الحكم الذاتي داخل إيران وليس الانفصال الكامل عنها، رغم استمرار الخلاف مع بعض قوى المعارضة الإيرانية حول هذه المسألة.
وتعمل معظم هذه الجماعات من قواعد في إقليم كردستان العراق، وهو ما يجعل أي عمليات عسكرية داخل إيران مرتبطة بشكل مباشر بموقف حكومة الإقليم والسلطات العراقية.
القدرات العسكرية والتأثير المحتمل في الحرب
تمتلك الجماعات الكردية المسلحة خبرة طويلة في حرب العصابات، وتستخدم عادة أسلحة خفيفة مثل البنادق الآلية وقاذفات القذائف ومدافع الهاون. كما تضم بعض الوحدات قوات خاصة مدربة على جمع المعلومات وتنفيذ عمليات دقيقة.
ويرى خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تقدمان دعمًا لهذه القوات عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير الإمدادات العسكرية وتقديم غطاء جوي للعمليات. وقد يسمح هذا الدعم للأكراد بالضغط على القوات الإيرانية عبر فتح جبهة جديدة في المناطق الجبلية شمال غرب البلاد.
لكن دخول الأكراد في الحرب قد يمنح الحكومة الإيرانية فرصة سياسية أيضًا، إذ يمكن لطهران تصوير الصراع على أنه محاولة لتقسيم البلاد بدعم خارجي، الأمر الذي قد يعزز النزعة القومية داخل المجتمع الإيراني ويضعف صفوف المعارضة.
تداعيات إقليمية معقدة
يحذر الخبراء من أن أي تحرك عسكري كردي داخل إيران قد يخلق توترات واسعة في المنطقة. فقد يضع ذلك إقليم كردستان العراق في موقف صعب بين علاقاته مع الولايات المتحدة وبين مخاوفه من رد فعل إيراني قوي.
كما قد تثير هذه التطورات قلق تركيا التي تنظر إلى الحركات الكردية المسلحة في المنطقة باعتبارها تهديدًا لأمنها الداخلي. وقد يدفع ذلك أنقرة إلى اتخاذ خطوات عسكرية أو سياسية لمنع توسع النفوذ الكردي قرب حدودها.
ويخلص التقرير إلى أن مشاركة الأكراد في الحرب قد تزيد الضغط العسكري على إيران، لكنها في الوقت نفسه قد تفتح الباب أمام صراعات جديدة داخل المنطقة، وهو ما يجعل هذا السيناريو شديد الحساسية من الناحية السياسية والعسكرية.
https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/how-would-a-kurdish-offensive-change-the-war-in-iran/

